الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

8

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

وقد اعترف بذلك الصنعاني في تطهير الاعتقاد ، فقال : والعبادة أقصى باب الخضوع والتذلل ، ولم تستعمل إلا في الخضوع لله ، لأنه مولى أعظم النعم ، فكان حقيقا بأقصى غاية الخضوع ، كما في الكشاف . فإن تسميته لمجرد الخضوع والموالاة والزيارة والتقبيل والمودة لغيره سبحانه وتعالى عبادة له ، وشركا في عبادته تعالى ، بهتان عظيم ، لا سيما بالنسبة إلى النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام الذين أمر الله بمودتهم بقوله : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 1 ) . بل أقول : إن السجود لغير الله سبحانه لمجرد التعظيم من غير اعتقاد ربوبيته وإن كان حراما منع منه أشد المنع ، لكنه ليس بشرك ، ولا يجوز تكفير مرتكبه إذا يثبت اعتماده بربوبية غيره سبحانه وتعالى . العبودية في قبال الربوبية العبودية في قبال الربوبية هما مفهومان متضايفان - كالفوقية والتحتية ، والأبوة والبنوة - لا ينفك أحدهما عن الآخر مفهوما وخارجا ، وادعاء أحدهما لا ينفك عن ادعاء الآخر ، بل هو بعينه . كما أن إنكار أحدهما لا ينفك عن إنكار الآخر ، كما في قوله تعالى : ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) ( 2 ) . ومنه يعلم أن المراد من قوله تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا

--> ( 1 ) الشورى 42 : 23 . ( 2 ) آل عمران 3 : 79 - 80 .